الفيض الكاشاني
33
علم اليقين في أصول الدين
ما فيها من التركيبات ، ولا عدد ولا وزن ما جمع فيها من المفردات . ولو سألت بلسان الحال الأعراض ، لقالت : « أنا أضعف من الجواهر ، لأنّني فرع عليها ؛ فأنا أفقر منها ، لحاجتي إليها » . ولو سألت بلسان الحال عقلي ، وروحي ، ونفسي ، لقالوا جميعا : « أنت تعلم أنّ الضعف يدخل على بعضنا بالنسيان ، وبعضنا بالموت ، وبعضنا بالذلّ والهوان ، وأنّنا تحت حكم غيرنا ممن يقلّبنا « 1 » كما يريد من نقص إلى تمام ، ومن تمام إلى نقصان ، ويقلّبنا كما يشاء مع تقلّبات الأزمان » . فإذا رأيت تحقيق هذا من لسان الحال ، وعرفت تساوي الجواهر والأعراض ، وتساوي معنى العقول والأرواح والنفوس في سائر الموجودات والأشكال : تحقّقت أنّ لنا جميعا فاطرا وخالقا ، منزّها عن عجزنا وافتقارنا وتغييراتنا وانتقالاتنا وتقلّباتنا ؛ ولو دخل عليه نقصان في كمال أو زوال ، كان محتاجا ومفتقرا - مثلنا - إلى غيره بغير إشكال .
--> ( 1 ) - المصدر : ينقلنا .